حسن حنفي
395
من العقيدة إلى الثورة
ذنب بل تصح التوبة من جميع الذنوب دون نوعية للأفعال . وان تنوع أفعال الشعور لا حدود لها ، وإذا كانت التوبة من الصغائر فالتوبة عن الكبائر أولى . وتكون صحة التوبة من المعاصي اجمالا من غير تعيين للذنب المتوب عنه . فالتوبة فعل كيفى وليست فعلا كميا ، فعل نوعي للشعور وليست فعلا خاصا له . ولا تصح التوبة مؤجلة حتى آخر الزمان ، في البعد وعلى الأمد الطويل حتى لا يبقى زمان للعزم . والا لأجل الانسان التوبة إلى وقت الاحتضار . أما لو حدث ذلك عن حسن نية وقصد فهي فعل وان كان يفتقد إلى الشرطين الأول والثالث ، ترك الزلة في الحال لأنه لم يعد في القوس منزع ، وعقد العزم على عدم العودة إلى مثله في المستقبل فقد انقضى الزمان . ولم يبق من التوبة الا الندم . وتصح التوبة من كل الناس ، مؤمنين وكفارا ، مطبوعين ومهديين . وايمان الكافر توبة وندم ان لم يكن على مستوى الفعل فعلى الأقل على مستوى النظر ففعل الادراك في نهاية الامر أحد أفعال الشعور . والتائب يعلم بما يلزمه أو يتوب عنه ، ببعضه أو كله والا لما تحقق تجدد الفعل في الزمان وتطهير الشعور وصفاء السريرة وخلوص النية . وما دامت التوبة فعلا من أفعال الشعور فهي فعل عاقل حر . ولا تجوز التوبة من القول القبيح ان لم يكن مولدا . أما الافعال المولدة فالتوبة منها تحدث بابطال التوليد نفسه . ولا يكفى هنا الترك والندم والعزم إذ تكون التوبة من الافعال الواقعة المسببة القصدية . وابطال التوليد يحتاج إلى علم يقبح الافعال المتولدة من الفعل القبيح الأول وذلك يتم أما بسكون النفس أو بدليل العقل . لا تصح التوبة من فعل مع استمرار قيام سببه المولد ، ومن ثم يكون القضاء على السبب هو شرط التوبة . ولا يمنع التراخي بين السبب والمسبب من وقوع التوبة بل تقع على قدر الوسع وعلى قدر احتواء الزمان . كما تلزم التوبة أيضا عن فعل صدر من فعل آخر عن طريق العادة وليس عن طريق التولد فالعادة فعل جبري في حاجة إلى ضمه إلى نسيج الافعال الحرة . وأخيرا لما كانت التوبة فعلا متعديا إلى الخارج كما أنها فعل لازم إلى الداخل استلزمت أحكام التعويض . وهنا يتحول علم التوحيد إلى علم الفقه لمعرفة هذه الأحكام . فالتوحيد أساس الشرع . وتختلف الاحكام الفقهية طبقا